الشيخ حسين آل عصفور

70

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

المستغرق فيختص بالبطلان ، والثاني إنما يتفرع عليه لو كان صحيحا ، أما مع البطلان فلا يتصور الاستثناء منه فيلزمه درهم . ( والثالث ) صحتهما مع فيلزمه درهمان ، ووجهه أن المستثنى بالأول وهو ما بقي بعد الاستثناء الثاني وهو درهم لأن ثلاثة إلا درهمين في قوة درهم فكأنه قال : له ثلاثة إلا ما بقي من ثلاثة مستثناة بعد استثناء درهمين منهما ، ولا استغراق هاهنا . وتنقيحه : أن المستثنى والمستثنى منه كلام واحد لا يتم أوله إلا بآخرة ، فلا يعتبر الاستثناء الأول بدون اعتبار الثاني كما تقول في قوله : له علي عشرة إلا درهم أن المحكوم بثبوته هو العشرة المخرج منها درهما ، لأنه حكم ثبوت مجموع العشرة ثم حكم بإخراج درهم منها ، لأن ذلك يقتضي كون الدرهم محكوما بثبوته وبعدمه ، وهو تناقض ، وثالثها أقواها . الرابعة : الاستثناء كما يصح من الاقرار المطلقة كذلك يصح من العين باعتبار استثناء جزء منها ، فإذا قال : هذه الدار لزيد إلا هذا البيت ، وهذا الخاتم إلا فضته ، وهذه العبيد إلا واحد فهو بمنزلة الاستثناء من الأعداد المطلقة من غير تفاوت ، كما هو مذهب الإمامية وأكثر الشافعية ، ومنع بعض الشافعية صحة الاستثناء هنا لأنه غير معهود ولا معتاد ، ولأنه إذا أقر بالعين كان ناصا على ثبوت الملك فيها فيكون الاستثناء رجوعا . ويضعف بأن الاقرار إنما هو لما بعد الاستثناء ، فلا يلزم الرجوع . ولو قال : هذه العبيد إلا واحد فله التعيين لأن المقر به مبهم لا يعلم إلا بتفسيره ، ونسبة الاقرار إلى كل منها على السواء فإذا فسره قبل لأصالة براءة الذمة مما سوى ما فسره به ، فإن لم يصدقه المقر له لم يكن له سوى إحلافه لو ماتوا كلهم إلا واحد فقال هو المستثنى قبل . ولو قال : له عشرة إلا درهم بالرفع لزمه العشرة وذلك لأن ( إلا ) هاهنا